ثلاثة لا يكلمهم الله

0 398

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

جاءت الشريعة الاسلامية بما فيها القران الكريم و السنة النبوية الشريفة ، و نصًت  على التحلي بالأخلاق الحميدة و التعامل بها ، و الابتعاد عن الأخلاق السيئة و الرذيلة ، و في هذا الموضوع نتناول شرح الحديث الشريف الذي يتحدث عن الثلاثة اللذين لا يكلمهم الله :

{loadmodule mod_custom,Adsense – sidebar300}

حيث ورد حديث عن النبي علبيه الصلاة و السلام ، يوضح فيه الثلاثة اللذين لا يكلمهم الله ، و هو ورد في صحيح مسلم ، روايةً عن أبي ذر الغفاري عن النبي (صلى الله عليه و سلم )  أنه قال :

” ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة : المنَان الذي لا يعطي شيئاً الا منةً ، و المنفق سلعته بالحَلف الفاجر ، و المُسبل اءزارَه . و في رواية أخرى  ثلاثة لا يكلمهم الله و لا ينظر اليهم و لا يزكيهم و لهم عذابٌ أليم ” .

 حيث بَيّن العُلماء الذين شرحوا الحديث الشَّريف القصد من مفرداته ؛ فذَكَر الإمام النَّووي في شرحه لهذا الحديث أنَّ المقصود  في الحديث الشَّريف بثلاثة؛ أي ثلاثة أنفسٍ أو أفرادٍ، ومقتضى معنى أنَّ الله تعالى لا يكلِّمهم أي لا يُكلِّمهم كَكلامه مع أهل الخير بإظهار الرّضا عنهم بل يكلِّمهم بكلام أهل السّخط والعذاب، وقيل  أن معنى لا يكلِّمه أي لا يرسل إليهم الملائكة بالتحيَّة والسَّلام عليهم، وقيل إنَّ المُراد الإعراض عنهم، وجمهور المُفسِّرين بيّنوا أنّ المقصود هو أنَّ الله لا يُكلِّمهم كلاماً يسرُّهم وينفعهم .

أمّا في  قوله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (لا ينظر إليهم) التي جاءت  في الرِّوايات الأخرى للحديث، فمعنى عدم نظر الله تعالى لهذه الأصناف الثَّلاثة أي إعراضه عنهم، ونظرة الله تعالى للعباد المقصود منها رحمته -سبحانه وتعالى- ولطفه بهم.

وأمَّا قول النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (لا يزكِّيهم) كما في الروايات الأخرى، فالمراد بها أنَّ الله تعالى لا يطهِّرهم من دنس الذنوب التي اقترفوها، وقيل لا يثني عليهم بالخير أو يمدحهم .

المنَان :

المنَّان من المنِّ، والميم والنُّون أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على القطع والانقطاع ومنه قول الله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)، أي أجرٌ غير مُنقطع، والأصل الثاني دالٌّ على اصطِناع الخير، وهو المعنى المُراد في الحديث الشَّريف، ومنَّ فلان على فلان أي عظَّم إحسانه إليه وفخر به، وتحدَّث عن هذا الإحسان والعطاء وأبدأ فيه وأعاد، وهو من الخصال الذَّميمة، وفيه قالت العرب: (المنَّة تهدم الصَّنيعة). ذَمَّ الحديث الشَّريف المنَّ وفاعله.

والمنُّ هو ذِكر الإنسان لما أنعم به على الآخرين، وهو من الأفعال المستقبحة المذمومة، ولا يُقبل إلّا في حال كان المُنعَم عليه منكراً وكافراً لنعمة الآخرين وجاحداً لإحسانهم، ففي هذه الحالة لا يُذمُّ المنُّ، وقد جاء التَّحذير من المنِّ وبيان عواقبه في القرآن الكريم، ومنه قول الله تعالى في سورة البقرة: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحزَنون (262) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)،  فالمن يُحبط العمل، وينقض الأجر، بل قد يُلغيه بالكلِّيَّة، وهو آفةٌ نفسيَّةٌ إذا لازمت النَّفس أخسرتها محبَّة النَّاس في الدُّنيا، ورضا الله تعالى والأجر والثَّواب منه في الآخرة .

المنفق سلعته بالحلف الفاجر :

المقصود به التَّاجر أو البائع الذي يُروّج سلعته ويبيعها مستعينا بالحلف الكاذب ليغري المشتري لشرائها ،كأن  يحلف كاذباً بأنَّه اشترى السلعة بأعلى من ثمنها الحقيقي ليغري المشتري فيشتريها بالسعر الأعلى،أو أن  يحلف البائع أنَّه اشترى السلعة بعشرة وهو في الحقيقة اشتراها بثمانية ليرفع السِّعر  على المشتري .

المسبل لإزاره :

 و المقصود بالإزار الثَّوب وإسباله يعني ترخيته وإسداله ليجرَّ طرفه على الأرض؛ كبراً و استعلاء ، فالعقوبة لَيست على مجرَّد الإسبال للثَّوب فحسب بل العقوبة للمسبل الذي يُسبل ثوبه استعلاءً و كبراً ، وتقييد النَّهي عن إسبال الثَّوب لغرض الكبر والخيلاء جاء ونُصَّ عليه في حديثٍ نبويّ آخر.

فقد روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامة، فقال أبو بكر : إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخِي، إلا أن أتعاهَدَ ذلكَ منه؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنكَ لَنْ تَصْنَعَ ذلِكَ خُيَلاءً).

{loadmodule mod_custom,Adsense – sidebar300}

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
جاري التحميل...